أخر الأخبار

مفاجأة صادمة | ثغرة في الدستور الأمريكي قد تمنع ترامب من تولي الرئاسة

مباشرة بعد إعلان «دونالد ترامب» رئيسًا منتخبًا للولايات المتحدة الأمريكية، يُحاول الإعلاميون والمحللون فهم كيف أُخذوا على حين غرّة. حقيقة أن الأمر جاء مفاجئًا للكثيرين تعكس خللًا واضحًا في وسائل الإعلام الحديثة. ومواقع التواصل الاجتماعي تُعدّ من أكبر المنصات الإعلامية اليوم، حتى وإن رفضت الشركات المالكة لها الاعتراف بذلك؛ 44% من الأمريكيين البالغين يستقون أخبارهم من موقع «فيسبوك».
دفع هذا العديد من المواقع إلى البحث عن الخلل في الخوارزميات المستخدمة في ترشيح القصص على هذه المواقع، وكيف أنّ معيارها الأول والأهم هو مدى رواج القصّة وقابليتها للانتشار واجتذاب التفاعل، مهملة اعتبارات المصداقية المطلوبة في العمل الصحفي والإخباري. لكن اللوم أولًا وأخيرًا يقع على الجماهير التي تستجيب للأخبار المُثيرة، وتشاركها بلا تحقق من محتواها.
«مات ماسور»، الإعلامي والناشط التقدّمي الأمريكي، اختبر اليوم هذه النظرية في مقالٍ له على النسخة الأمريكية لـ«هافينغتون بوست». عنوان المقال يقدّم «ثغرة» يُمكن من خلالها استبدال «بيرني ساندرز» الديمقراطي بـ«دونالد ترامب»، الفائز بانتخابات الرئاسة، ليُتوّج رئيسًا للولايات المتّحدة بدلًا من رجل الأعمال المُثير للجدل، والذي يحمل بالكاد أي خبرة تنفيذية أو تشريعية. يُراهن «ماسور» على أن الكثيرين سيتفاعلون مع المقال بناءً على عنوانه المثير، ولن يزعجوا أنفسهم بقراءته. وهذه ترجمة المقال:
«إليكم ما نحتاج إلى فعله بالضبط لننقذ مجتمعنا العظيم. المعلومات الموجودة هنا هي ما كنّا ننتظره جميعًا. يُمكننا إن أقمنا على هذا أن نجعل بيرني ساندرز الرئيس في يوم التنصيب بدلًا من الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

في الواقع، لا؛ لا يمكننا. لا توجد ثغرة تسمح لشخصٍ عشوائي بتولي منصب الرئيس. أمرٌ منطقي، لكنّك نقرت لتدخل وتقرأ المقال، وربّما شاركته حتى على أية حال. وهذا بالضبط هو الهدف الحقيقي من هذا المنشور.

لقد أُغرقت مواقع التواصل الاجتماعي بسيلٍ من المعلومات المغلوطة في الأشهر القليلة الماضية. ليست هذه المشكلة بالجديدة، إلا أنّها انفجرت على ما يبدو في هذا الموسم الانتخابي. نرى منشورًا تلو الآخر يُصرّح بأشياء مُخالفة للمنطق بكلّ وضوح، وهي ليست مشكلة يتفرّد بها أيّ طرف من الطرفين.
الأخطر هي المنشورات التي لا تبدو بعيدة عن المنطق حتى تتعمق في التفاصيل. المشكلة الكبرى في هذا.. هي أن الناس لا يتعمقون في التفاصيل.
ستجد الكثيرين ممّن نقروا زر المشاركة لهذا المنشور بسبب عنوانه. ربّما لا ينقرون لفتح القصة وقراءتها. لن يقرأوا هذه الكلمات أبدًا في الحقيقة. المثير للسخرية أن هؤلاء هم أحوج الناس إلى قراءة هذه الكلمات.
كما أشار الإعلامي الساخر «جون أوليفر» مساء الأحد، الناسُ يُقدّم إليهم ما يريدون سماعه، وهم يلتهمونه كمن يتضوّر جوعًا. أهم عناصر المجتمع الفاعل هو الشعب المتنوّر. ما لدينا الآن هو كتل جماهيرية ليست فقط جاهلة، وإنما مُضلّلة. وهذا شيءٌ يجب أن يخيفنا جميعًا.

كيف نُجابه هذه المشكلة؟ الأمرُ سهل، علينا أن نقوم ببعض العمل. وبينما يمكنني أن أقدّم أطروحة طويلة تشرح ما أعنيه بهذا، فإن لا أحد لديه الصبر الكافي لقراءتها كلّها، لذا إليكم خمس خطواتٍ سريعة يُمكن وضعها على صورة ساخرة.

1. اقرأ أولًا.. ثمّ شارك
أنا نفسي مُذنب بالتعليق أو حتى نقر زر المشاركة بناءً على عنوان القصة. هذا أسوأ شيء يُمكن لأي منا فعله. توقفوا عن التكاسل.

2. تفقد المصدر (ومصادر المصدر)
في عصر الإعلام الجديد، تأتي المعلومات الحقيقية والصحيحة من مصادر غير تقليدية، لكن الأمر يسري على الكثير من الكلام الفارغ. ينبغي على أي مقال ينشر حقائق، أو أرقامًا، أو اقتباساتٍ أن يقدّم مصدرًا لهذه المعلومات. إن لم يوجد شيءٌ يدعم مزاعم المقال، تجاوزه.

3. احذر من القصص المُعاد تدويرها
أحد الأمور التي يبدو أنّها تُغذي مشكلة المعلومات المغلوطة هي القصص القديمة عندما تُقدّم على أنّها تحدث الآن. تفقد تاريخ القصة قبل أن تُكمل القراءة. ستصدمك رؤية العدد الكبير منها الذي ينتمي إلى زمنٍ قديمٍ ولا يُمكن تطبيقه على الحدث الراهن الذي ظننت أنّ القصة تتحدث عنه.

4. إن كنت تهتمّ بشأن الحقائق.. تجاهل المحتوى الموجّه
امتلاك وجهة نظرٍ أو أخذ موقفٍ في قصة صحفية ليس أمرًا خاطئًا في ذاته. لكن الخطأ هو عندما تؤخذ هذه الأفكار على أنّها حقائق غير منحازة. يمكنك تفادي كل هذا ببساطة عن طريق تفادي هذه المواقع المنحازة. أي موقعٍ يحمل كلمات: محافظ، ليبرالي، ديمقراطي، جمهوري… إلى آخره في العنوان هو فقط يعرض بضاعته المنحازة. وهذا لا بأس به إن اخترت العيش في فقاعة الجانب الذي تنتمي إليه، لكن أرجوك لا تتوهم للحظة أن هذه القصص تعكس الصورة الكاملة.

5. استخدم جوجل
وهبنا الله (و«سيرجي») فيسبوك لسبب ما. إن رأيت قصة لا تُصدق أو لا تحتوي على مصادر، وحتى إن احتوت، تحقّق من صحتها. تفقد ما إذا كانت الحقائق ذاتها منشورة على منصات متعددة. تفقد ما إذا كان أحدهم يشكك في هذه الحقائق. اقرأ هذه المقالات ثمّ كوّن وجهة نظرك.
إن اتّخذنا كلنا هذه الخطوات البسيطة، سيصير مجتمعنا مكانًا أفضل. كلّنا لدينا آراؤنا وانحيازاتنا، لا مشكلة في هذا، لكن هل يمكننا على الأقل أن ننطلق من نقطة بداية مشتركة مبنية على الحقائق والواقع؟
الحق أنّ مشاركة الأشياء غير المنطقية يبدأ في النيل من مصداقيتك أنت، ويجعلك تبدو أحمق. ثق في كلامي، إنني أتحدث عن خبرة.
والآن، شارك هذا المقال من فضلك.

مقال «ماسور» هو جزءٌ من مناقشات إعلامية موسّعة حول مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص فيسبوك، ودورها المحتمل في صعود المرشّح الجمهوري وانتزاعه المفاجئ للرئاسة من منافسته «هيلاري كلينتون». الخلافُ بشكلٍ أساسي يدور حول طبيعة هذه المواقع؛ من جانبه، يُصر مارك زوكربرج، مؤسس الموقع ومديره التنفيذي، على أنّ فيسبوك «شركة تقنية، لا إعلامية»، كما ردّد مرارًا على مر الأعوام المنصرمة، وفي أعقاب الانتخابات، حين صرّح بأنّ فكرة تأثير المحتوى الزائف على فيسبوك على نتيجة الانتخابات هي «فكرة مجنونة».

لكن الكثيرين يختلفون معه في هذا الشأن؛ يرى تقريرٌ منشور بموقع فوكس (Vox) أنّ فيسبوك ألحق بالغ الأذى بالسياسة الأمريكية لرفضه الاعتراف بحقيقة أن الموقع واحدٌ من أهم وأكبر المنابر الإعلامية التي يستقي منها الكثيرون أخبارهم، وأنه وفقًا لهذا يتحمل مسؤولية أي منبر إعلامي آخر يتوجّب عليه التحقق من مصداقية المعلومات التي يقدّمها لجمهوره، وتعديل الخوارزميات المستخدمة في ترشيح المقالات والقصص بما يتناسب مع معايير المصداقية والجودة. وتنضمّ إليه الكاتبة «زينب توفيقي» في مقالها المنشور بجريدة «نيويورك تايمز» اليوم الثلاثاء، مُشيرة إلى عددٍ من الأخبار التي تداولها ملايين مستخدمي الإنترنت، منها أن البابا فرانسيس أعلن تأييده لدونالد ترامب، وأن أحد المشتبه بهم في تسريب رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهيلاري كلينتون عُثر عليه مقتولًا؛ أخبارٌ لا أساس لها من الصحة. وفيسبوك لا يبذل إلا أقلّ القليل ليميّز المواقع ذات المصداقية عن غيرها. باعتماده فقط على ما يُريده الجمهور، يخلق فيسبوك دائرة جهنمية من تغذية المعتقدات السائدة، بغض النظر عن صحتها.


المصدر : هافينغتون بوست
مفاجأة صادمة | ثغرة في الدستور الأمريكي قد تمنع ترامب من تولي الرئاسة
« PREV
NEXT »

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق