أخر الأخبار

صحيفة “دير شبيغل” الالمانية تكشف بالوثائق الشخص الذي كان وراء ظهور تنظيم داعش

وقعت بالأمس وثائق سرية تفصيلية كاملة لهيكلية التنظيم الأسود في قبضة صحافيي “در شبيغل” الالمانية الذين نشروا اجزاء كبيرة منها، مسلطين الضوء على بدايات التنظيم والاسلوب الذي استخدمه لاستقطاب المؤيدين والمتطرفين والاموال من شتى انحاء العالم.

و في انتظار نشر ابرز ما ورد في الوثائق يمكننا القول ان اسم المؤسس الأول للتنظيم والزعيم الحقيقي والمخطط الاستراتيجي هو سمير عبد محمد الخلفاوي ضابط سابق في استخبارات البعث العراقي الجوية، عمل لحساب استخبارات البعث السوري بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق (ان لم يكن من قبل ذلك)، وعمل مع نظام الأسد لزعزعة امن واستقرار العراق وتحويل حياة الاميركيين فيه الى جحيم، فقد كان بشار الأسد يخشى ان يكون دوره هو التالي بعد صدام فقرر تحريك الارهاب في العراق ضد الاميركيين.

وخاصة أن الجنرال الاميركي كولن باول كان قصده عند بدء الاجتياح الاميركي – البريطاني للعراق من اجل ضبط الحدود السورية – العراقية لمنع تحركات الارهابيين، فاستعمل الأسد ورقة الارهاب هذه ليحمي بها عرشه من الاميركيين عند الحاجة. المهم ان الوثائق التأسيسية لـ”داعش” حسبما ذكرت “در شبيغل” كتبت بقرطاسية من وزارة الدفاع السورية بما يدفع للتساؤل ما اذا كان فعلا الخلفاوي هو الرأس المدبر والمخطط، ام انه فقط الاداة التنفيذية للمدبرين الحقيقيين الذين هم طبعا كوادر في نظام الأسد.

والأهم ان النظام السوري اراد لهذا التنظيم ان يكبر ويتعاظم نفوذه تحت ستار الطائفية السنية بالتحديد، كما خطط له ان ينمو بشكل اوتوماتيكي بحيث يصعب على افراده وفرقه ان يتعرفوا فعلا على من يقف وراه. وما مقتل الخلفاوي في تل رفعت في شمال حلب في صباح احد ايام كانون الثاني من عام 2014 الا مثال على ذلك، فقد كان جاره احد امراء التنظيم لا يعرف البتة ان الساكن بجواره هو المؤسس الحقيقي لـ”داعش”.

وحصلت معركة عندما انقسمت تل رفعت بين موالين لـ”داعش” وآخرين تابعين لفصائل معارضة فوصل الثوار الى منزله، وحصل تبادل لاطلاق النار قتل فيه الخلفاوي ولم يدرك الثوار هوية القتيل او قيمته بالنسبة لتنظيمهم، الا بعد اطلاعهم على اوراقه التي افادت أنه هو الملقب الحاجي بكر، مع الاشارة الى انه لم يتم العثور على اي قرآن او كتاب ديني في منزله.

وعندما انتصر لواء التوحيد احد الالوية المعارضة في معركة تل رفعت وسيطروا عليها تماما واستولوا على منزل الخلفاوي، عثروا فيه على الملف التأسيسي لداعش وقد تمكنت الصحيفة الالمانية من وضع يدها على 31 صفحة مليئة بالكتابات والرسوم والجداول التي تشرح كيفية بناء “داعش” وكيفية العمل بين مؤسساتها.

ويبقى اهم ما يمكن استخلاصه من محتوى هذه الاوراق انه منذ البداية كانت الخطة ارسال رجال دين مزورين بعد تلقينهم بعض التدريبات الى مدن وقرى سوريا لفتح مكاتب دينية بريئة فيها لتعليم الشريعة والدين ومع الوقت يتم استقطاب الشبان الى تلك المكاتب، وعندما بدأ النظام يشدد قمعه ضد الثوة السلمية كان يتوقع ان يقوم عملاؤه رؤساء مكاتب “داعش” حول البلاد بتعزيز التعصب الديني السني ورفع راية الجهاد المزعومة.

وهكذا فوجئ السوريون بين ليلة وضحاها بالاعداد الهائلة التي يملكها التنظيم في شتى المناطق. وهذا يفسر بشكل اوضح الآن لماذا كان طيران الاسد يغير على مواقع المعارضة والجيش الحر عندما يكون هؤلاء في خضم معركة ضد ارهابيي “داعش”، بينما لا يتعرض ابدا لأي داعشي.

واشارت الصحيفة الى ان العديد من المقاتلين الاجانب الذين تدفقوا الى سوريا لمحاربة الأسد فوجئوا ان داعش يقاتل فقط الجيش الحر والمعارضين المعتدلين وان العديد من هؤلاء تمت تصفيتهم لدى محاولتهم الفرار او الانقلاب على التنظيم بعد اكتشافهم حقيقته. وكانت الخطة تقضي باحتلال اراض عراقية بعد ترسيخ اقدام التنظيم في سوريا من ناحية لاعطائه طابع الارهاب العالمي، ومن ناحية اخرى للسيطرة على بعض موارد النفط التي كانت ماكينة الأسد بحاجة اليها، وبالطبع لم تكن لتحصل عليها من اكراد العراق.

كما تضمن مخطط الخلفاوي، او بالاحرى مخطط الاستخبارات السورية، استهدافا واضحا للعائلات الثرية وكان المخطط مصاهرة هذه العائلات من قبل شبان “داعش” الذين كانوا يظهرون في مظهر الشباب المؤدبين ثم تقوم فرق تجسس بملاحقة رب الاسرة وافرادها من اجل معرفة خفايا حياة كل شخص فيها والتقاط صور حميمية له لتهديده بها وابتزاز المال منه. وهكذا قويت شوكة التنظيم واتسعت رقعة نفوذه وجمع اموالا طائلة في وقت قياسي. ومعظم فرق التجسس هذه كانت تؤلف من مراهقين اعمارهم بين الـ15 والـ20 عاما.

وتقول الصحيفة الالمانية ان الحاجي بكر قرر وقادة آخرون في التنظيم اعلان ابو بكر البغدادي خليفة له لأنه يتمع بالكاريزما المطلوبة ويوحي لأفراد التنظيم بأنه صورة دينية ملتزمة مع انه في الحقيقة غير ذلك.

وان التنظيم منذ مقتل الخلفاوي العام الفائت بدأت بعض فرقه وخاصة المنتشرة في العراق والرقة تتمرد على نظام الاسد وقد قامت احداها، بعد السيطرة على الموصل واحساس التنظيم بأنه لا يحتاج الى الأسد ونظامه من الآن فصاعدا، بسفك دماء الكتيبة رقم 17 في جيش الاسد بعدما كان التنظيم قام بحمايتها في وقت سابق من محاصرة الجيش الحر لها في قاعدة جوية قرب الرقة.

والمهم الآن بغض النظر عن اي اختلاف من الآن فصاعدا بين برنامجي الأسد و”داعش”، الا ان نظام الأسد اراد لـ”داعش” ان تكون كما هي الآن تنظيماً ارهابياً قوياً ينمو بعيدا عنه ويفسد سمعة الثورة السورية ويظهره هو امام العالم على انه المخلص الوحيد. هذه المعلومات الآن برسم حكومات المجتمع الدولي التي ركزت عملياتها العسكرية على الذيل تاركة رأس الأفعى.
صحيفة “دير شبيغل” الالمانية تكشف بالوثائق الشخص الذي كان وراء ظهور تنظيم داعش
« PREV
NEXT »

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق